محمد بن جرير الطبري
55
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن ثعلبة بن سهيل ، قال الحسن ، في قوله : الآمرون بالمعروف قال : أما إنهم لم يأمروا الناس حتى كانوا من أهلها . والناهون عن المنكر قال : أما إنهم لم ينهوا عن المنكر حتى انتهوا عنه . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : كل ما ذكر في القرآن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالامر بالمعروف : دعاء من الشرك إلى الاسلام والنهي عن المنكر : نهي عن عبادة الأوثان والشياطين . وقد دللنا فيما مضى قبل على صحة ما قلنا من أن الأمر بالمعروف هو كل ما أمر الله به عباده أو رسوله ( ص ) ، والنهي عن المنكر هو كل ما نهى الله عنه عباده أو رسوله . وإذ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية دلالة على أنها عنى بها خصوص دون عموم ولا خبر عن الرسول ولا في فطرة عقل ، فالعموم بها أولى لما قد بينا في غير موضع من كتبنا . وأما قوله : والحافظون لحدود الله فإنه يعني : المؤدون فرائض الله ، المنتهون إلى أمره ونهيه ، الذين لا يضيعون شيئا ألزمهم العمل به ولا يركبون شيئا نهاهم عن ارتكابه . كالذي : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عبا س : والحافظون لحدود الله يعني : القائمين على طاعة الله ، وهو شرط اشترطه على أهل الجهاد إذا وفوا الله بشرطه وفى لهم شرطهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس والحافظون لحدود الله قال : القائمون على طاعة الله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن ثعلبة ، بن سهيل ، قال : الحسن ، في قوله : والحافظون لحدود الله قال : القائمون على أمر الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني منصور بن هارون ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن أبي رجاء ، عن الحسن : والحافظون لحدود الله قال : لفرائض الله . وأما قوله : وبشر المؤمنين فإنه يعني : وبشر المصدقين بما وعدهم الله إذا هم وفوا الله بعهده أنه موف لهم بما وعدهم من إدخالهم الجنة . كما :